محمد حسين علي الصغير

5

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم مهمة النقد الأدبي تعنى بتمييز جيد القول من رديئه شعرا كان أو نثرا ، والنص الأدبي هو المضمار الذي يرتاده فن النقد . والناقد الموضوعي هو الذي يخضع هذا النص في التمييز لمقاييس فنية تحكم على جودته أو رداءته ، فلا يكون حكمه اعتباطيا ، ولا تقويمه كيفيا ، وإنما يخلص إليه بموازين ومعايير تتكفل بالأصالة والإنصاف . النص الأدبي عبارة عن لفظ ومعنى ، وهناك من النقاد من تعصب للفظ وهناك من فضل المعنى ، وهناك من ترك هذا وذاك ، وقال بالعلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى وهي الصورة ، وهناك من بحث دلالة الألفاظ في ضوء المعاني . كل ذلك من أجل تقويم النص الأدبي ، ومقايسة الفن القولي . هذه الاعتبارات المختلفة كانت مجالا خصبا لآراء علماء العروبة والإسلام في النقد فنشأت عنها جملة من المدارس النقدية الملتزمة حيناً ، والمتطرفة حيناً آخر ، والسائرة بين بعض الأحيان . لقد أدى هذا التنوع في الآراء ، والتعدد في وجهات النظر ، إلى تنوع وتعدد المذاهب النقدية القديمة والمعاصرة ، وحينما ألقينا نظرة فاحصة على الموضوع ، وجدنا النص الأدبي إما خاضعاً لصورته الفنية ، فبحثناها في فصل قائم بذاته ، وإما أن يكون مقترناً بجودة اللفظ ودقة المعنى ، فخصصنا لذلك فصلًا متميزاً ، وإما أن يكون معتمداً على دلالة اللفظ وما توحي من معنى فكان فصل دلالة الألفاظ . هذا البحث إذن في فصول ثلاثة تمثل المظاهر الأولى للنقد العربي : 1 - مصطلح الصورة الفنية .